ابن الجوزي
183
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
/ ثم قام القشيري وكان أقلَّهم للشريف أبي جعفر لجروانه معه ، فقال الشريف : 91 / ب من هذا ؟ فقيل : أبو نصر القشيري . فقال : لو جاز أن يشكر أحد على بدعته لكان هذا الشاب ، لأنه بادهنا بما في نفسه ، ولم ينافقنا كما فعل هذان ، ثم التفت إلى الوزير وقال : أي صلح بيننا ، إنما يكون الصلح بين مختصمين على ولاية أو دنيا ، أو قسمة ميراث ، أو تنازع في ملك ، فأما هؤلاء القوم فهم يزعمون أننا كفار ، ونحن نزعم أن من لا يعتقد ما نعتقده كافر ، فأي صلح بيننا وهذا الإمام مفزع المسلمين ، وقد كان جده القائم والفادر أخرجا اعتقادهما للناس ، وقرئ عليهم في دواوينهم ، وحمله عنهما الخراسانيون والحجيج إلى أطراف الأرض ، ونحن على اعتقادهما . وأنهى الوزير ما جرى ، فخرج في الجواب : عرفنا ما أنهيته في حضور ابن العم [ 1 ] ، كثر الله في الأولياء مثله ، وحضور من حضر من أهل العلم ، والحمد للَّه الَّذي جمع الكلمة ، وضم الألفة ، فليؤذن الجماعة في الانصراف ، وليقل لابن أبي موسى انه قد أفرد له موضع قريب من الخدمة ليراجع في كثير من الأمور الدينية ، وليتبرك بمكانه . فلما سمع الشريف هذا قال : فعلتموها ، فحمل إلى موضع أفرد له وكان الناس يدخلون عليه مديدة ثم قيل له : قد كثر استطراق الناس دار الخلافة فاقتصر على من يعين دخوله . فقال : ما لي غرض في دخول أحد عليّ . فامتنع الناس ، ثم مرض الشريف مرضا أثر في رجليه فانتفختا ، فيقال : ان بعض المتفقهة من الأعداء نزل له في / مداسه 92 / ب سما ، والله أعلم . [ كثرة العلل والأمراض ببغداد ، وواسط ] وفي ذي القعدة : كثرت العلل والأمراض ببغداد ، وواسط ، والسواد ، وكثر الموت
--> [ 1 ] العبارة في جميع الأصول مضطربة وبها سقط ، ففي الأصل جاءت العبارة هكذا : « وأنهى الوزير ما جرى ، فخرج في الجواب عرف ما جرى في حضور ما أنهيته من حضور ابن العم » . وفي النسخة ت : « وأنهى الوزير ما جرى ، فخرج من الجواب عرف ما أنهيته في حضور ابن العم » . وقد حدث سقط بعد كلمة : « في الجواب » لأن العبارة التي بعدها هي ردّ الخليفة على الوزير بعد ما أرسل إليه يعلمه بما جرى ، وهذا كما يفهم من عبارة ابن كثير 12 / 115 : « فأرسل الوزير إلى الخليفة يعلمه بما جرى ، فجاء الجواب يشكر الجماعة . . . » والله أعلم .